الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
62
مناهل العرفان في علوم القرآن
فيه . وأما الجهة الثانية فهي التي يختص بها لسان العرب في تلك الحكاية وذلك الإخبار ، فإن كل خبر يقتضى في هذه الحالة أمورا خادمة لذلك الإخبار ، بحسب المخبر والمخبر عنه والمخبر به ، ونفس الإخبار في الحال والمساق ، ونوع الأسلوب من الإيضاح والإخفاء والإيجاز والإطناب وغير ذلك » وبعد أن مثل الشاطبى لهذا بنحو ما مثلنا سابقا قال : « وبهذا النوع الثاني اختلفت العبارات وكثير من أقاصيص القرآن ، لأنه يأتي مساق القصة في بعض السور على وجه ، وفي بعضها على وجه آخر ، وفي ثالثة على وجه ثالث ، وهكذا ما تقرر فيه من الإخبار ، لا بحسب النوع الأول ، إلا إذا سكت عن بعض التفاصيل في بعض ، ونص عليه في بعض . وذلك أيضا لوجه اقتضاه الحال والوقت « وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » . ثم قال : « إذا ثبت هذا فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير ( أي الدلالة التابعة ) أن يترجم كلاما من الكلام العربي بكلام العجم فضلا عن أن يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربى ، إلا مع فرض استواء اللسانين في استعمال ما تقدم تمثيله ونحوه . فإذا ثبت ذلك في اللسان المنقول إليه مع لسان العرب ؛ أمكن أن يترجم أحدهما إلى الآخر . وإثبات مثل هذا بوجه بين عسير » . « وقد نفى ابن قتيبة إمكان الترجمة في القرآن ، يعنى على هذا الوجه الثاني . فأما على الوجه الأول فهو ممكن ، ومن جهته صح تفسير القرآن وبيان معناه للعامة ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معناه . وكان ذلك جائزا باتفاق أهل الإسلام . فصار هذا الاتفاق حجة في صحة الترجمة على المعنى الأصلي » اه ما أردنا نقله بتصرف طفيف . قالوا : هذا كلام مدلل ، وبحث موجه ، من عالم جليل محقق ، وأصولي نظار مدقق ، وهو ينطق بجواز ترجمة القرآن ، مع الدليل والبرهان .